يوجد 741 زائر حالياً
أهلا بكم

سياسيه

يوتيوب فيديو

khantry design

أستطلاع رأي >

هل تؤيد تمديد مدة رئاسة البارزاني دون موافقة البرلمان؟؟




النتائج
الأربعاء, 27 كانون2/يناير 2016 18:09

هل إستبدلت أمريكا الحصان السعودي بالحصان الفارسي؟- بيار روباري

تقييم المادة
(5 التقييمات)

يجري الحديث عن هذا التساؤل داخل الأروقة السياسية الشرق الأوسطية، منذ فترة طويلة، يمتد تاريخه إلى ما بعد أحداث 11 سيبتمبر عام 2001 التي ضربت الولايات المتحدة الأمريكية، والتي راحت ضحيتها ثلاثة ألاف مدني بريئ، وجل المشاركين في تلك الهجمات كانوا سعوديين (15) وشخص مصري وأخر لبناني الجنسية، وجميعهم من السنة، ويعتنقون أفكار المذهب الوهابي والإخواني الشرير.

إذا كان الجواب على التساؤل هو نعم، فما هي المؤشرات، التي تدل على هذا التحول الرديكالي في الموقف الغربي والأمريكي تحديدآ وأسبابه؟

أنا ممن يعتدقون بأن الولايلات المتحدة الأمريكية، بدلت حصانها السني السعودي، بالحصان الفارسي الشيعي، وإليكم الأسباب والشواهد على ذلك. ولكن قبل التبحر في أسباب ودوافع هذا التبدل، أود القول بأن أمريكا لن تتخلى كليآ عن "حلفائها" السنة. وهذا التحول في الموقف الأمريكي والأوروبي تم بشكل تدريجي، ومع الوقت أخذ يتضح معالمه ويظهر أثاره للعيان.

لا شك إن هجمات 11 سيبتمر 2001، لعبت دورآ أساسيآ في تغير الذهنية الأمريكية ونظرتها للإسلام السني، وتعززت هذه القناعة لدى الأمريكيين، بعد غزوهم لأفغانستان والعراق، وما نتج عنهما من مأسي وأحداث إرهابية، عصفت بدول العالم والأوروبية منها على وجه الخصوص.

السبب الثاني حسب قناعتي، هو رغبة الغرب في إيجاد عدو لها، يحل محل المعسكر الشيوعي بقيادة الإتحاد السوفيتي السابق.

السبب الثالث، هو يئس الأمريكان من إحداث أي تغير ولو طفيف، في الأنظمة السنية الحليفة لها في المنطقة، كي تتماشى مع روح  العصر.

السبب الرابع، تعامل الحركة الإسلامية السيئ مع الأخرين بعد وصولها للحكم، في كل من تركيا والسودان ومصر أفغانستان وتونس والإردن وليبيا.

السبب الخامس، هو تفريخ هذه الأنظمة لعشرت الألاف من الإرهابيين المشبعين بالفكر التكفيري الوهابي والإخواني الجهادي، وتقديم الدعم المالي لهم، من قبل دول مثل قطر والسعودية والسودان وتركيا أردوغان، وليبيا بعد القذافي، وباكستان ودولة الإمارات والكويت.

السبب السادس، هو تعدد الرؤوس لدى السنة، وتعرضهم للمصالح الغربية، وضرب الإستقرار الدخلي لهذه الدول، وفي مقدمتهم فرنسا وبريطانيا وأسبانيا وبلجيكا.

السبب السابع، هو كره العرب السنة الشديد للغرب ونمط حياتهم، ومحاولتهم أسلمة القارة الأوروبية، وتجنيد الشباب المسلم فيها، لمقاتلة تلك الدول التي يعيشون فيها.

السبب الثامن، هو الإستقلال النفطي الذي حققته الولايات المتحدة، عن النفط الخليجي بفضل إكتشاف النفط الحجري.

في المقابل الشيعة المتمثلين في إيران المحكومة من الفرس، جماعة منضبطين ولا يتصرف أحد من رأسه، والكل لديه مرجعه الخاص، وفي النهاية المرشد يمثل كافة شيعة العالم. فهم في ذلك يشبهون الكالثوليك المسيحيين  في العالم، حيث الجميع يتبع الفتيكان والبابا هو الذي يقود السفينة ووالكالثوليك يأتمرون بأوامره وينفذون تعليماته.

والفرس هم أصحاب حضارة عريقة، ويعشقون نمط الحياة الغربية بخلاف ملالي قم، وليس لديهم ذاك العداء للغرب، ولا يحملون الفكر الإرهابي المتطرف، كالذي تتبناه المجموعات السنية المختلفة، كتنظم القاعد وجماعة الجهاد، وتنظيم داعش، وجبهة النصرة وغيرهم الكثير.

التنظيمات الشيعية المختلفة، منضبطة وتخضع لقيادة مركزية، وعادة مرتبطة بالقيادة الإيرانية، ولا تعمل في الخارج إلا بأوامر منها، كما هو الحال مع حزب الله البناني وتدخله العسكري في سوريا، أثناء الأزمة الحالية، التي بدأت قبل خمسة أعوام.

ومن دلالات تبديل أمريكا حصان السني بالحصان الشيعي، هو محاولة الولايات المتحدة الأمريكية، إلى حل كافة خلافاتها مع النظام الفارسي بالطرق السلمية، وأخذه حصانآ له بدلآ من الحصان السني المقلق والمتعب لها. والإتفاق النووي الذي وقعته الدول الغربية مع طهران ورفع الحصار عنها، خير دليل على ذلك. أما في الحالة العراقية، سمحت أمريكا لإسرائيل بقصف مفاعل تموز وتدميره، وذات الشيئ فعلته مع المفاعل النووي السوري.

والدلالة الثانية، رفض أمريكا دعم المعارضة الإيرانية المناهضة لنظام الملالي، بكل أطيافها طوال ثلاثين عامآ، رغم إعلانها معاداة للنظام ودعوتها إلى إسقاطه إعلاميآ على الأقل.

والدلالة الثالثة هو سكوت الأمريكان عن إبتلاع إيران لكل من سوريا والعراق ولبنان، وتدخلها الفج في البحرين واليمن والكويت والسعودية، لوجود طائفة شيعية في هذه البلدان.

والدلالة الرابعة، سكوت الأمريكان عن تدخل المنظمات  الشيعية الطائفية في سوريا، ورفض تسميتها بالإرهابية.

والدلالة الخامسة، هو مدى إنزعاج الإسرائيليين والسعوديين من التقارب الأمريكي - الإيراني. ويكفي المرء أن يستمع الى تصريحات القيادات السعودية والإسرائلية من هذا التقارب.

أمريكا تدرك بأن إيران دولة كبيرة في المنطقة، وذات تاريخ طويل، بعكس مشيخات الخليج التي تفتقر لأدنى مقومات الدولة. وبالتالي هي قادرة على أن تلعب دور شرطي المنطقة، إن حصلت على دور ما في الخليج. وإيران دولة شعبها نشط، ومحب للحياة

ومبدع، بعكس بدو الخليج الذين يستوردون كل شيئ من الخارج. والسوق الإيرانية سوق كبيرة ومغرية للدول الأوربية وشركاتها، ولا ننسى أيضآ الموقع الجغرافي المهم لإيران. وأخير إيران دولة غنية بالموارد الطبيعية، وتمتلك كوادر بشرية متعلمة كثيرة، وأخيرآ حصلت على أموالها المجمدة منذ سنوات في البنوك الغربية، وهي بعشرات الميارات من الدولارات.

خلاصة القول، إن الولايات المتحدة أخذت تبدل حصانها السني السعودي، بالحصان الشيعي الفارسي بالتدريج، وهذا ما يفسر الموقف الأمريكي من الصراع الشيعي- السني في العراق، وتفضيلها للشيعة على السنة، ونفس الشيئ فعلت في سوريا، حيث فضلت أمريكا بقاء نظام الأسد العلوي المستبد، على وصول السنة للحكم. ولهذا فتحت المجال أمام للروس للعمل في الساحة السورية بحرية، ورفضت منذ البدء التدخل بشكل فعال ضد النظام السوري، ومنعت تزويد المعارضة المسلحة بالسلاح والذخيرة، كما طالبت بذلك" حلفائها السنة" في المنطقة، كالسعودية وقطر وتركيا.

 

26 - 01 - 2016