يوجد 392 زائر حالياً
أهلا بكم

سياسيه

يوتيوب فيديو

khantry design

أستطلاع رأي >

هل تؤيد تمديد مدة رئاسة البارزاني دون موافقة البرلمان؟؟




النتائج
الأربعاء, 27 كانون2/يناير 2016 20:17

الآثار الحورية في التراث الشرق الأوسطي والعالمي - Sozdar Mîdî (Dr. E. Xelîl)

تقييم المادة
(4 التقييمات)


Sozdar Mîdî (Dr. E. Xelîl)

إشراقات الأربعــــاء

الحلقة - 4 4

الآثار الحورية في التراث الشرق الأوسطي والعالمي

(الجزء الأول)

مدخل:

مرّ أنه منذ نهاية الألف الثالث قبل الميلاد، عُرف معظم أسلاف الكُرد باسم (هُوري= خُوري= خُرّي= سُوري)، نسبة إلى اسم الشمس (هُور= خُور= سُور)، ونسبة إلى إله الشمس (آهُورا= آسُورا= آشُورا= سُورْياش)، وشاع اسمهم في المصادر العربية بصيغة (حوري)، والأرجح أنه مقتبس من التراث العبراني، لأنه ورد بهذه الصيغة في الكتاب العِبراني المقدّس (العهد القديم)([1]).

ومرّ أيضاً أن الحوريين أقاموا في آسيا الصغرى، وأقاموا أيضاً في سوريا بشكل كثيف، وذكر الدكتور أحمد هُبُّو أستاذ اللغات السامية في جامعة حلب أن العنصر الحوري كان " يشكّل آنذاك جزءاً لا يُستهان به من سكّان سورية بعامّة"([2]).

وقد أقامت جاليات حورية في فلسطين وجنوب الأردن، يقول جِرنوت فيلهلمGernot Wilhelm: " جاء الحوريّون في حوالي نهاية الألف الثالث قبل الميلاد من المناطق الجبلية الواقعة في شمال شرقي ميزوپوتاميا، ثم خضعوا لتأثير الحضارة السومرية الأكّادية، ولعبوا درواً مهمّاً في أواسط الألف الثاني قبل الميلاد في نقل هذه الحضارة إلى سوريا وآسيا الصغرى"([3]).

ونستعرض فيما يلي بإيجاز بعض تأثيرات الثقافة الحورية في ثقافات غرب آسيا خاصة، مع الأخذ بالحسبان أن ثقافات غرب آسيا انتقلت بعدئذ، من خلال اليهودية والمسيحية والإسلام، إلى الشرق الأوسط والعالم. وينبغي أن نأخذ بالحسبان أيضاً أن الثقافة الحورية هي في أصلها ثقافة شمسانية، رمزها الأقدس هو الشمس.

نماذج من تأثيرات الثقافة الحورية:

· الإله تيشُّوپ Teshshup: كان كبيرَ آلهة الحوريين، وهو إله المطر والصواعق، وكان موجوداً في أوغاريت على الساحل السوري، وعُرف في سوريا باسم (حَدَد= هَدَد= أداد)، ويبدو أن هذا الاسم كان صفة له، فهو في الكُردية يعني (العادل، والواهب)، كان له معبد ضخم ومشهور في حلب، ولعلّه المعبد الذي اكتُشف في قلعة حلب([4]). وكان بعض آلهة الپانثيون الحثّي حورية الأصل أيضاً([5]).


 

· لقب (إبليس/شيطان): كان طُقس التطهير من الشرّ في الميثولوجيا الحورية يسمّى "نُكَّشِّ"، وهذا الاسم شبيه بالكلمة الكُردية Nexoşî, Nexweşî؛ أي (مرض، مكروه)، وكان الكاهن الحوري يأخذ ثلاثة طيور، ويُحمّلها خطايا الشعب، ويضحّي بها ويرسلها إلى العالم السفلي (الجحيم) بدلاً من الشعب([6]).

وسُمّي طُقس التطهير عند العِبران "تَيْسَ الخطيئة" و"ثورَ الخطيئة"؛ فكان الكاهن العبراني يُحمّله خطايا الشعب ويذبحه، أو يُطلقه في البرّية، ثم تحوّل الطُّقس إلى "كبش الفداء" في قصة النبي إبراهيم مع ولده إسحاق بحسب الرواية التوراتية، ويبدو أن طُقس "نُكَّشِّ" هو أصل الاعتقاد بوجود الكائن الشرير (أهريمان/إبليس) في الزَّردشتية واليهودية والمسيحية والإسلام، ولعلّ هذا اللقب تحوّل في التراث المسيحي إلى (شَيْطان) ومنه دخل إلى التراث العربي، والأرجح أن لقب (شِيتان)- بحسب النطق المصري الشعبي- معدَّل من اسم إله الشر المصري (سِيت) قبل المسيحية (بالإنكليزية Seth)، ومعروف أن مصر كانت مهداً لازدهار اللاهوت المسيحي إلى جانب فلسطين وآسيا الصغرى([7]).


 

· لقب (بَگ): كان أحد آلهة الحوريين يسمّى باگا Baga، وكان اسم الملك الحوري (بَگُوك) مشتقّاً من اسم هذا الإله. وكان هذا الإله معروفاً أيضاً عند الكاشّيين (أقرباء الحوريين)، وأدخل الكاشّيون عبادته إلى ميزوپوتاميا باسم الإله (بُوگاش)، وذلك عندما حكموها بين (1531 – 1157 ق.م)، ومن اسم هذا الإله جاء اسم مدينة (باگا داد = بَگ داد= بَغْداد) Bag dad، أو (بَگ دا= بَغْ دا) Bexda، أيْ (هبة الإله باگا)، وعندما غزا العرب المسلمون العراق في النصف الأول من القرن السابع الميلادي كانت بَغداد قرية تقام فيها سوق، والأرجح أنه بمرور القرون، وانحسار الميثولوجيا الحورية، تحوّل اسم الإله باگا في التراث الكُردي إلى لقب (بَگ) للتعظيم، وشاع في العهد العثماني([8]).

· آدم أبو البشرية: أَدَمّا Adamma اسم أحد الآلهة الحورية([9]). ولا نستبعد أن يكون لاسمه صلةٌ بقصّة آدم أبي البشرية، وبحسب الرواية التوراتية فإن منطقة (جنّة عَدْن) التي خلق الله فيها آدم وحوّاء تقع في بلاد الحوريين، عند منابع نهري دِجلة والفرات، فقد جاء في التوراة {وَغَرَسَ الرَّبُّ الإِلهُ جَنَّةً فِي عَدْنٍ شَرْقًا، وَوَضَعَ هُناكَ آدَمَ الَّذِي جَبَلَهُ. وَأَنْبَتَ الرَّبُّ الإِلهُ مِنَ الأَرْضِ كُلَّ شَجَرَةٍ شَهِيَّةٍ لِلنَّظَرِ وَجَيِّدَةٍ لِلأَكْلِ}([10]).

وقد ورد في الميثولوجيا السومرية أن آلهة (أَنونّاكي) Anunnaku احتكروا المناصب السيادية، وجعلوا الأعمال المُتعِبة من نصيب آلهة (إيجيجي) Igigi، وبعد أعوام كثيرة ثار آلهة إيجيجي على إنليل كبير آلهة أَنونّاكي، فأمر بخَلق كائن بشري للقيام بالأعمال المُتعِبة بدل آلهة إيجيجي، وسُمّي هذا الكائن الجديد بالسومرية (لولو Lu Lu)، و Adamu، واقتبسه العبرانيون بصيغة Adma، ودخل التراث الإسلامي بصيغة (آدَم)، ودلّلنا سابقاً على أن (سُومري- سُوباري- هُوري/سُوري) ينتمون في الأصل إلى جغرافيا وثقافة مشتركة([11]).

· حَوّاء أمّ البشرية: كان للحوريين إلاهةٌ تُدعى خيپات Hepat و(خِبات) Hebat و(هِبات) أيضاً، وهي إلهة الشمس وزوجة الإله تيشّوپ، وأصبح اسمها جزءاً من أسماء أميرات حوريات ميتّانيات، منهن الأميرتان الميتّانيتان اللتان تزوّجتا فرعونين مصريين، وهما: جيلو خيپا Gilu – hipa، وتادو- خيپا Tadu hepa، وقد ورد اسمها بصيغة (حِيبات) أو (حَيوات) الإلهة الأم، واعتبرها العبرانيون منذ زمن النبي إبراهيم الأمَّ الكبرى لجميع البشر، وعن طريقهم دخل اسمها إلى التراث الإسلامي بصيغة (حَوّاء)([12]).


· لقب (خريست): الصيغة الإنكليزية لكلمة (خريست) هيChrist ، وهي تعني  (مسيح)، أي الممسوح بالزيت المقدس، وكان ذلك من طقوس التعميد في ميثولوجيا معظم شعوب البحر الأبيض المتوسط، وخاصة في غرب آسيا، وتُرجَع هذه الكلمة إلى الأصل اليوناني Χριστός ، وجدير بالذكر أن هذه الكلمة بدلالتها على المسيحية Christianity والمسيحيين Christian ظهرت لأوّل مرة في مدينة أنطاكيا، وهي من المدن التي كانت تقع ضمن المناطق التي امتزجت فيها الثقافة الحورية (الشمسانية/الميثرائية) بالثقافة الأورپية الهيللينية Hellenic Culture في غرب آسيا.

لذا نُرجّح أن جذور لقب (خريستو) ترجع إلى اسم (هُوري= خُوري= خُّري)، وقد مرّ أن ميثرا (إله الشمس) كان من أكبر آلهة الميتّانيين، وكان من ألقابه (مسيح) أي مُخَلّص البشرية من الخطايا الكبرى (راجع بحثنا: العلاقة بين الميثرائية والمسيحية على الرابط: https://app.box.com/s/782bdr43x6ynxz4rvvw02jnek2d6w26r ). وعلى ضوء هذه الحقيقة يتّضح سببُ بناء الكنائس باتّجاه الشرق، وسببُ اتجاه المسيحيين إلى الشرق عند الصلاة، ويكون وجه المسيحيّ المتوفّى عند الدفن باتجاه الشرق؛ إذ عُدّ شروق الشمس رمزاً للسيد المسيح ونوره. وفي طُقس المعمودية يتّجه الكاهن ومساعده نحو الغرب كرمز إلى رفض الشيطان، ثم يتجهان إلى الشرق لتلاوة (قانون الإيمان)، ويرمز الانتقال من الغرب إلي الشرق إلى الانتقال من الظلمة إلى النور (ثنائية آهورامَزدا وأهريمان).

· لقب (خوري): الخوري بحسب المصطلَح المسيحي هو (أُسْقُف القرية)، ويكون تابعاً لأُسقف المدينة، والصيغة اللاتينية لاسم خُوري هو Khoury، وهي مستعملة في بعض اللغات الأوربية، كالإيطالية، والألمانية، والفرنسية، والإنكليزية، والإيرلندية، وجاءت في الروسية بصيغة Хури وتُنطَق (خُودِي)، وجاءت في الصِّربية بصيغة Кхоури، وتُنطَق (خُوري). ويُعتقَد أن أصل الكلمة يوناني وهو Χούρι، وتُنطَق (خُوري)، ونرجّح أن اليونان أنفسهم صاغوها من اسم الشمس (هور= خور)، والدليل أنه عُرِّب في التصنيف المسيحي الشرقي بصيغة (شَمّاس).

الأربعاء 27 - 1 – 2016

توضيح:

يترجم الصديق الأستاذ مصطفى رشيد حلقات هذه السلسلة إلى الكُردية بالحرف اللاتيني، وينشرها، فله الشكر الجزيل.

 



[1] - العهد القديم، سِفْر التكوين، أصحاح 36، آيات 20 - 28. سِفْر التَّثْنِيَة، أصحاح 2، آية 12.

[2] - أحمد هُبُّو: تاريخ الشرق القديم، ص 242.

[3] - جرنوت فيلهلم: الحوريون، ص 24.

[4] - أحمد هُبُّو: تاريخ الشرق القديم، ص 242.

[5] - موريس كروزيه: تاريخ الحضارات العام، 1/207. جرنوت فيلهلم: الحوريون، ص 54.

[6] - جرنوت فيلهلم: الحوريون، ص 133، 134. فاضل عبد الواحد علي: من سومر إلى التوراة، ص 154.

[7] - العهد القديم، سِفْر الّلاوِيِّين، أَصْحاح 16، آيات 9 – 11، 21 – 22.

[8] - مجموعة من الباحثين: كركوك، ص 169، هامش 3.

[9] - جرنوت فيلهلم: الحوريون، ص 107.

[10] - العهد القديم، سِفْر التكوين، أصحاح 2، آيات 7 – 9، 15.

[11] - صَمُويل كرايمر: من ألواح سومر، ص 191. جيم مارّس: الحكم بالسر، ص 532 – 533.

[12] - جرنوت فيلهلم: الحوريون، ص 107. وليام لانجر: موسوعة تاريخ العالم، 1/62.