يوجد 739 زائر حالياً
أهلا بكم

سياسيه

يوتيوب فيديو

khantry design

أستطلاع رأي >

هل تؤيد تمديد مدة رئاسة البارزاني دون موافقة البرلمان؟؟




النتائج
الخميس, 28 كانون2/يناير 2016 20:35

جنيف 3 (حلم ابليس بالجنة ) - نور شوقي – هولير

تقييم المادة
(1 تقييم)

جنيف 3 (حلم ابليس بالجنة )

ما سأذكره ليس إلا مراجعة بسيطة في مفاصل محورية مرَ بها الشعب الكوردستاني بشكل عام ، والكوردي في سوريا بشكل خاص جراء مطالبته المشروعة بحقوقه القومية التي اقرتها اتفاقية لوزان و نسفتها اتفاقية سيفر ، و أتت اتفاقية سايكس بيكو المشئومة لتجعلها رماداً و ذرت بها عيون الكورد لمائة عام قادمة  ، و انتهت الاعوام المائةُ . لم يستكين الكورد في الاجزاء الاربعة من المطالبة بحقوقهم المشروعة و كلٍ حسب ظروفه الذاتية و الموضوعية ، و من خلال ثورة هنا و حركة عصيان هناك و انتفاضة هنا و تشكيل تنظيم سياسي هناك ، و للأسف كل السُبل ضاقت بالكورد لتحقيق هدفهم المنشود ، و يعود ذلك الى عدم توفر الادوات و الاليات و الدعم الدولي للظرفين الذاتي و الموضوعي ، و من جهة ثانية تعميم ثقافة الولاء و المناهضة على المجتمع الشرق اوسطي ،  فحتى منتصف القرن المنصرم كان الصراع في منطقة الشرق الاوسط بين انكلترا و فرنسا الراعيين الرسميين لاتفاقية سايكس بيكو ، و بعدها تم تبديل الادوار و انقلبت  الموازين و دخلت اميركا و الاتحاد السوفيتي كلاعبين اساسيين في المنطقة (المعسكر الشرقي و المعسكر الغربي ) . على ان تبقى الاتفاقات السابقة كما هي ، و يبقى مخطط الشرق الاوسط على ما هو عليه الى ان يحين الوقت و يطرح المخطط البديل (الشرق الاوسط الجديد ) و تستفاد الدول صاحبة القرار من نتائجها ، وعلى ان لا تحرم الدول الموالية لكلا المعسكرين من تلك النتائج ، و بما ان سوريا كانت من الدول التي تشكلت بعد الاتفاقية المشئومة و كانت من نصيب فرنسا ، انقسم المجتمع السوري انذاك وفق الثقافة الجديدة وأصبح قسماً وطنياً و موالياً للثوار و الحكومة الوطنية انذاك ، و الكورد كانوا من ذاك القسم ، و قسم حافظوا على مصالحهم مع الاحتلال الفرنسي و كانوا مقتنعين ان الوضع سيبقى على ما هو عليه . مع مرور السنيين ظهرت ثقافة جديدة في اطار الثقافة السائدة و هي ولاء قسم للمعسكر الشرقي (الاتحاد السوفيتي ) و الكورد كانوا من انصار ذلك المعسكر ، و قسم موالي للمعسكر الغربي (اميركا)  ، حتى على مستوى الحزب الحاكم في سوريا الحزب البعث العربي الاشتراكي تباينت الاراء و ظهر تيارين ، و كل تيار بات موالياً لأحد المعسكرين و على اثرها انقسم الحزب على نفسه ، و استلم البعث اليساري الحكم في سوريا ، كما استلم البعث اليميني الحكم في العراق ، و على المستوى الكوردي ايضاً كانت ثقافة الولاء لطرف معين او محور معين سائراً على قدم و ساق ، خاصة بعد الإعلان عن اول تنظيم سياسي كوردي في سوريا عام 1957 ، فبالإضافة الى تبنيهم للثقافة المعممة في سوريا ، و التأثير بالمعسكر الشرقي . ظهرت بعد عام 1965 ثقافة الولاء للمحور الكوردستاني ، و انقسم الشارع الكوردي و الحركة السياسية التي توالدت في غضون اعوام قليلة الى محورين كوردستانيين . احداها موالي للحزب الديمقراطي الكوردستاني في العراق ، و الثانية موالية لحزب الاتحاد الوطني الكوردستاني ، و بعد عام 1980 اثر الانقلاب العسكري في تركيا و نزوح الحركة السياسية التركية الى سوريا و منها الى اوربا بسبب طغيان حكم العسكري في تركيا عليهم . ظهر محور كوردستاني جديد موالي لحزب العمال الكوردستاني ، طبعاً في خضم كل تلك الانقسامات و الولاءات على المستوى الوطن و القومي ، لم توقف الحركة السياسية الكوردية نشاطاتها السياسية و محاولة ايجاد اليات جديدة لتحقيق الحقوق المشروعة للشعب الكوردي في الاجزاء الاخرى من كوردستان بشكل عام و في سوريا بشكل خاص ، و زيادة على عدم توفر ادوات و اليات الظرفين الذاتي و الموضوعي ، و تأكيد الانظمة المحتلة لكوردستان ان لا وجود لمشروع بناء كيان كوردي في المنطقة من قِبل القوى العظمى ، الا انها عقدت فيما بينها عقداً مقدساً مفاده انهم مهما اختلفوا فيما بينهم على المسائل السياسية او الطائفية ، و حتى لو جرى بينهم نهراً من الدماء . سيبقى ثابتهم الاول و الاخير الاتفاق على صهر الكورد و تغيير طبوغرافية مناطقهم و الضغط عليهم اقتصادياً و سياسياً و اجتماعياً لكي لا يتم التواصل فيما بينهم ، و على ان لا يراودهم تحقيق حلمهم في بناء دولتهم الكوردية ، و لا حتى اجبار تلك الدول على الاعتراف بأبسط الحقوق المشروعة للشعب الكوردي ضمن النسيج الوطني لتلك الدولة ، و الامثلة كثيرة و لا تحصى على ذاك الاتفاق و نذكر منها ارسال سوريا قواتها العسكرية لمؤازرة القوات العراقية في وجه ثورة الملا مصطفى البرزاني (ثورة ايلول ) رغم الخلاف الموجود بين العراق و سوريا انذاك على المسائل الفكرية و الطائفية ، ايضاً هدم اركان جمهورية مهاباد التي اعلنها القاضي محمد في كوردستان ايران و لن تدم الا احدى عشر شهراً ، فكان الاتفاق الايراني العراقي و بمباركة روسية على اجهاض تلك التجربة الفريدة من نوعها في ذاك التاريخ ، الاتفاق السوري التركي رغم الخلاف الموجود بينهما حول ولاء كلٍ منهما لمعسكر ضد المعسكر الثانيٍ ، و عبث كل منها بأمن الاخر ، خاصة بعد تبني تركيا جماعة الاخوان ضد سوريا ، و سوريا حضنت حزب العمال الكوردستاني كورقة ضغط على تركيا ، و في بداية القرن الواحد و العشرين تمت المصالحة بين البلدين و تنازل كل منها للأخر عن ما يريد و جدد الاثنان اتفاقهما على ان الكورد خط احمر و لا يجب على الطرفين غض النظر حتى عن احلام الكورد ، ايضاً نذكر دخول القوات التركية دون حرج و لأكثر من مرة في الاراضي العراقية بحجة ملاحقة قوات حزب العمال الكوردستاني ، و كما تم الذكر فالأمثلة كثيرة ، الا ان الرئيس العراقي جلال الطلباني و للأمانة التاريخية منذ استلامه سدة الحكم في العراق . اعلن لايران و تركيا و سوريا ان العراق لم يعد طرفاً في ذلك العقد المقدس ، اذا حين لا تتوفر الظروف الذاتية و الموضوعية ،و يكون المجتمع الكوردي مع حركته السياسية منقسمة بين الولاء الوطني و الولاء للمحور الكوردستاني ، و يكون هناك حلف مقدس بين الانظمة على عدم تمكين الكورد في تحقيق ما يناضلون من اجله ، و لا يوجد داعم دولي للشعب و القضية الكورديين ، سيكون صعباً على الكورد الاتفاق فيما بينهم ، او حتى تحديد سقف لمطالبهم ، و ازيد على ذلك عامل اخر و هو الاهم ، و كان موازياً للحلف المقدس الذي عقدته الانظمة فيما بينها ، و هي عملية المصالحة ، و للمصالحة انواعٍ دفع الكورد ثمن كل منها منذ اتفاقية لوزان و سيفر و سايكس بيكو و الى الان . منها مصالحة القوى العظمى ، و المصالحة الاقليمية ، و المصالحة العربية ، و المصالحة الوطنية ، و قد تم ذكر بعضها في اطار الحلف المقدس بين الانظمة المتحكمة في مصير الكورد ، و بعضها في سياق تامين مصالح الدول العظمى في منطقة الشرق . فرغم الخلاف بين المعسكرين الشرقي و الغربي ، و قبلها بين انكلترا و فرنسا ، الا ان مصالحهم ما ان كانت تتلاقى في نقطة معينة ، كانت المصالحة تتم سراً او علناً ، و يبقى الشارع الشرق اوسطي منقسماً على نفسه و يبرر كل طرف تلك المصالحة في عمق ايديولوجيته التي تبناها ، ووطنياً على المستوى الانظمة كانت القوى المعارضة و قوى الانظمة تتصالح فيما بينها اثناء وجود خطر كاذب في اغلب الاحيان و صحيح في بعض الاحيان ، و اهمها الخطر الكوردي ، و ايضاً اؤكد ان الامثلة كثيرة إن كان في تركيا او العراق او ايران او سوريا ، و اذكر مثالاً واحداً ، خاصة ان الشعب الكوردي لازال يدفع فاتورته الى الان . بعد انهيار الوحدة بين سوريا و مصر ، احتد الصراع بين المواليين للوحدة و المعارضين للوحدة ، و لم ينتهي ذلك الصراع الا حين طرح الملازم اول محمد طلب هلال مشروعه الى الطرفين المتصارعين في سوريا ، و في اول المشروع يقول : (انتم تتصارعون على الوحدة ، و الاكراد يريدون اقتطاع جزءً الشمال الشرقي من سوريا و ضمه للبرزاني )، و كان المشروع مؤلفاً من ثلاث عشر بنداً فحواها تغيير طبوغرافية المناطق الكوردية و اجراء احصاء استثنائي للكورد و تغيير اسم المدن و القرى و تضييق الخناق الاقتصادي و السياسي على الكورد في سوريا الى غير ذلك من البنود التي تنم عن شوفينية بحتة ٍ، ما هو المهم ان المصالحة الوطنية قد حدثت بعد طرح ذلك المشروع . بعد هذا السرد التاريخي ، و رغم التغيرات التي طرأت على المنطقة حسب مصالح الدول العظمى و الاقليمية ، و حتى المحاور التي تشكلت على اساس طائفي اثناء الثورة السورية ، بقي الكورد رغم تضحياتهم لمدة خمس سنوات ان كان على المستوى العسكري او السياسي محرومين من اي اعتراف بحقوقهم المشروعة ، و على المستوى العالمي و على مستوى معارضة الخارج و الداخل ، و اليوم الكورد يتصارعون على القنوات التلفزيونية و يخونون بعضهم على اساس الولاء الوطني و الاقليمي ، و لا احد منهم يفكر بالولاء القومي او بتجاربهم السابقة مع الدول العظمى و الاقليمية و الانظمة الحاكمة للأجزاء الاربعة من كوردستان ، و لا حتى بتجاربهم مع ما يسمون انفسهم معارضة وطنية و قد كانوا حتى البارحة تحت عباءة النظام و لازالوا حتى هذه اللحظة يسايرون القوى السياسية الكوردية للوصول الى هدفهم المنشود في اسقاط النظام و الجلوس بدلاً عنه . و بالمقارنة سنجد ان المعارضة السورية هي شبيهةُ للمعارضة العراقية ، حيث كانوا في يعيشون بأمان في كنف الكورد و تعاهدوا و جلبوا الدبابات الاميركية للعراق و هم يؤكدون ان الكورد سيأخذون كامل حقوقهم في عراق الغد ، و ما ان استلموا الحكم حتى تلاشت تلك الوعود ، و لا تفترق المعارضة السورية عن العراقية ، سيما و ان الاثنان تربية حزب البعث ، و الاثنان تربيا على ان الكورد خطر دائم و جاثم على صدورهم ، فماذا ستعطي المعارضة السورية للكورد ، و ماذا ستعطيهم القوى العظمى في ظل تشرذمهم الاقليمي و الوطني ، و عدم وجود خطاب سياسي كوردي موحد ، و لا حتى مشروع سياسي ، و لم يستثمروا الطاقات الموجودة بين ايديهم لتحقيق حقوقهم القومية ، بل سخروها لهذا المحور و ذاك و هم في ذروة الصراع المستميت على ارضاء اعداء الكورد .

نور شوقي – هولير

 

28-1-2016